أبي هلال العسكري
475
تصحيح الوجوه والنظائر
وعند مالك : أنه لا قود بين الحر والعبد في شيء من الجراح ، والعبد يقتل بالحر ، والحر لا يقتل بالعبد . وقال الشافعي : من جرى عليه قصاص في نفس جرى عليه القصاص في الجراح ، ولا يقتل الحر بالعبد ، ولا نقيض منه فيما دون النفس ، وقول اللّه : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى [ سورة البقرة آية : 178 ] ، يوجب القصاص على المؤمن في كل قتيل العموم لفظه ، فإن قال فقوله : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ [ سورة البقرة آية : 178 ] ، يدل على أن المراد القتلى من المؤمنين ، لأن الكافر لا يكون أخا للمؤمن ، قلنا : يحتمل أن يذكر لفظا عاما ثم يعطف عليه بحكم خاص ، كما قال : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ سورة البقرة آية : 228 ] ، وهو عام في المطلقة ثلاثا ، وما دونها ، ثم قال : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ [ سورة البقرة آية : 228 ] ، فعطف عليه بحكم يختص بعض المطلقات على أن يكون العبد أخا للحر في الإيمان ، فإن قيل : الْحُرُّ بِالْحُرِّ [ سورة البقرة آية : 178 ] ، يدل على ما ذكرنا ، قلنا : لا خلاف أن الحكم ليس بمقصور على هذا دون غيره ، لاتفاق الجميع على جواز قتل العبد بالحر ، وقال : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [ سورة الأنعام آية : 151 ] ، يعني : الإنسان ، لأن النفس على الحقيقة لا تقتل ، والحق هاهنا القصاص ، أي : لا تقتلوه قصاصا . الخامس : الروح ، قال : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ [ سورة الأنعام آية : 93 ] ، أي : أرواحكم ، والمعنى إنا نخرجها ، كما تقول للرجل وأنت تقتله : أنزع الآن روحك ، وليس نزع روحه إليه . السادس : آدم عليه السّلام ، قال اللّه : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ * [ سورة النساء آية : 1 ، الأعراف : 189 ، الزمر : 6 ] ، فأنت على اللفظ ، وهو الوجه ، وأنت تقول : أتاني إنسان واحد يعني : امرأة ، وشربت شرابا طيبا ، وأنت تريد الخمر .